
في موسم استثنائي بكل المقاييس، بصم جوزيه مورينيو على واحدة من أكثر فتراته صلابة وهدوءاً في الدوري البرتغالي، بعدما قاد بنفيكا إلى إنهاء الموسم دون أي هزيمة، في إنجاز يعيد إلى الواجهة صورة “السبيشل وان” كمدرب يعرف كيف يُحكم السيطرة على التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
منذ 18 شتنبر 2025، تاريخ توليه قيادة الفريق، بدا أن بنفيكا دخل مرحلة جديدة عنوانها الانضباط التكتيكي والواقعية العالية. مورينيو لم يَعِد بالمتعة بقدر ما وعد بالنتائج، لكنه في النهاية جمع بين الاثنين بطريقة مختلفة: فريق صعب الاختراق، ذكي في إدارة المباريات، وشرس في استغلال اللحظات الحاسمة.
الأرقام وحدها تتكلم. 20 انتصاراً و10 تعادلات، دون أي خسارة، مسار يعكس شخصية فريق يعرف كيف ينجو في اللحظات الصعبة وكيف يحوّل المباريات المعقدة إلى نقاط تُحسب في سباق اللقب. لم يكن الأمر مجرد سلسلة نتائج، بل مشروعاً تكتيكياً واضح المعالم، يقوم على توازن دفاعي صارم، وفعالية هجومية محسوبة.
مورينيو، المعروف بشخصيته الجدلية وقراءته الدقيقة للمباريات، أعاد تقديم نفسه في نسخة أكثر هدوءاً ونضجاً. لم تعد تصريحاته وحدها تصنع العناوين، بل أصبح الأداء على أرض الملعب هو اللغة الأساسية. بنفيكا تحت قيادته لم يكن الأكثر استحواذاً دائماً، لكنه كان الأكثر ذكاءً في التعامل مع تفاصيل المباريات.
وبين ضغط المنافسة في الدوري البرتغالي، وارتفاع سقف التوقعات، خرج “السبيشل وان” بسجل نظيف من الهزائم، ليؤكد أن فلسفته، مهما اختلف حولها، ما زالت قادرة على صناعة الفارق حين يتعلق الأمر بحسم البطولات.
هكذا، ينتهي الموسم كما بدأه مورينيو: بهدوء على السطح، لكن بصرامة تحتها… واسم واحد يظل حاضراً في المشهد: جوزيه مورينيو، الرجل الذي لا يحتاج كثيراً من الضجيج ليصنع التاريخ.
اعداد: كنزة البخاري



